المقريزي

311

إمتاع الأسماع

وجدنا في أنفسنا عزاء وقوة ، وكان ضعيفا أعمل الأقداح واجتهد في حجرة زمزم خشيت أنا أن أخسر أقداحي وعندي أم الفضل جالسة ، وقد سررنا بما جاءنا من خبر أهل بدر ، إذ قتل الفاسق أبو لهب ، فجلس ووافى أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، فقال أبو لهب : إلي يا ابن أخي ، ما خبر الناس ( 1 ) ؟ فقال : ما هو إلا أن لقيناهم حتى منحناهم أكتافنا ، ولقينا رجال ( 2 ) على خيل بلق ، فقلت : تلك الملائكة ، فلطمني أبو لهب لطمة شديدة ، وثاورته ( 3 ) فضرب بي الأرض ، فقالت له أم الفضل : أراك استضعفته إذ غاب سيده ، وأخذت شيئا فشجته ( 4 ) ، فقام ذليلا ، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة ( 5 ) فقتله ، وقد ترك حتى أبين ، وعذل ابناه في ذلك ، فصبا على الماء ومات ، ودفن بأعلى مكة إلى جدار ، وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه بها " من خلف الحائط " ( 6 ) . وقد شهد أبو رافع أحدا وما بعدها ، وله عدة أحاديث ، خرج له الجماعة ، ومات قبل قتل عثمان رضي الله عنه بقليل ، وقيل مات في خلافة

--> ( 1 ) في ( ابن هشام ) : ( يا ابن أخي ، أخبرني كيف كان أمر الناس ؟ ) . ( 2 ) في ( المرجع السابق ) : ( لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ) . ( 3 ) ثاورته : وثبت إليه . ( 4 ) في ( المرجع السابق ) : ( فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة ، فأخذته فضربته فلعت " شقت " في رأسه شجة منكرة ) . ( 5 ) العدسة : قرحة كانت العرب تتشاءم بها ، ويرون أنها تعدي أشد العدوي ، فلما رمي بها أبو لهب تباعد عنه بنوه ، فبقي ثلاثا لا تقرب جنازته ، ولا يدفن ، فلما خافوا السبه دفعوه بعود في حفرته ، ثم قذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه . وقال ابن إسحاق في رواية يونس : لم يحفروا له ، ولكن أسند إلى الحائط ، وقذفت عليه الحجارة من خلف الحائط . . . وروى : بئرة خطرة تخرج في الجسم تشبه الطاعون تقتل صاحبها سريعا . ( سيرة ابن هشام ) : 3 / 198 " هامش " . ( 6 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) .